
هل لاحظت أنك، حين تشعر بالتعب أو التوتر، تميل إلى أطعمة معينة دون غيرها؟ شوربة دافئة، قطعة خبز طري، رز بالحليب أو حتى موزة ناضجة… كلها ليست اختيارات عشوائية. بل تعبير عميق عن حاجة نفسية وجسدية: الراحة عبر القوام.
عندما نأكل لنتطمئن، لا لنشبع فقط
الطعام ليس مجرد تغذية عضوية. هو تجربة حسية كاملة: طعم، رائحة، شكل… وقوام. فالقوام — سواء كان ناعمًا، مقرمشًا، دسمًا أو طريًا — يُرسل إشارات مباشرة إلى الدماغ، تؤثر في إحساسنا بالأمان أو الاسترخاء.
الأطعمة الناعمة والمخمّلية، مثل البطاطا المهروسة أو الحساء الكريمي، تُشبه الحضن من الداخل. هي تملأ البطن بلطف، وتُبطئ وتيرة التفكير، ما يُريح الجهاز العصبي.
بينما تمنحنا الأطعمة المقرمشة (مثل المكسرات أو التوست) نوعًا من التنفيس الحسي، خصوصًا عند التوتر أو الغضب.
العلم يفسّر… والمشاعر تؤكد
تشير بعض الدراسات إلى أن القوام الناعم والدافئ يُحفز الجهاز العصبي الباراسمباثيتيكي، المسؤول عن الاسترخاء والتوازن. ولهذا، كثيرون يفضلون طبق شوربة أو عصيدة عند المرض أو الحزن — حتى لو لم يكونوا جائعين تمامًا.
من جهة أخرى، الأطعمة التي تمضغ ببطء تحفّز إفراز الهرمونات المرتبطة بالرضا، وتُساعد على تخفيف سرعة التنفّس، وخفض مستويات الكورتيزول (هرمون التوتر).
لكن الأهم من كل التفسيرات العلمية، هو أن كل شخص لديه “ذاكرة طعام عاطفية” خاصة: بعض القوامات تذكرنا بالبيت، بالطفولة، بأمّهاتنا أو بجلسة مطرية دافئة. وهي ليست صدفة.
كيف نُدرّب أطفالنا على ملاحظة هذا الرابط؟
بدلًا من التركيز فقط على القيمة الغذائية، يمكننا سؤال أطفالنا:
- “كيف تشعر وأنت تأكل هذا الطبق؟”
- “هل تشعر بالدفء؟ بالراحة؟ بالقوة؟”
هذا النوع من الأسئلة يُعلّم الطفل الربط بين الأكل والمشاعر دون أن يقع في فخ “الأكل العاطفي الضار”. بل يكتشف كيف يُهدّئ نفسه بطريقة طبيعية وآمنة.
في عالم سريع وقاسٍ أحيانًا، قد تكون ملعقة شوربة أو قطعة خبز دافئة رسالة حب صغيرة لأنفسنا. أطعمة الراحة لا تُقاس بعدد السعرات، بل بما تمنحه لنا من طمأنينة داخلية.
أن نفهم هذا الرابط، هو الخطوة الأولى في تحويل الأكل من حاجة فسيولوجية… إلى لحظة إنسانية عميقة.







نساء إديال، منصة خاصة بالمرأة المغربية، ترافق المرأة في عدة ميادين من حياتها.