الضغط المدرسي: أطفالنا رهينة طموحاتنا؟

يدق خبراء شؤون الطفولة ناقوس الخطر، إذ يعاني أطفالنا من التوتر والقلق رغم أنهم حديثوا العهد بالتمدرس. وهذا ليس أمرا مستغربا بالنظر لمستوى التميز الذي تطلبه هيئة التدريس والآباء.

من أين ينبع الضغط المدرسي؟

يصرح المدرسون بأنهم يستجيبون لتطلعات الآباء، في حين أن هؤلاء الآباء يصرحون بأنهم يتماشون مع احتياجات مجتمع يستلزم الأداء الجيد. فما هي حقيقة الأمر؟ تشرح لنا كنزة القادري، طبيبة نفسانية بأنه «في الواقع، الضغط الذي يخضع له الأطفال والمراهقون في المدرسة هائل جدا. وفي مجتمع اليوم، لا يتم تعريف الأفراد إلا بأدائهم، لما «يقومون به» وليس لما «هم عليه»، ونحن ننتظر الكثير من أطفالنا فنجعل من المدرسة فضاء للتحديات والضغط فيصبح التقييم حاضرا بشدة ويساهم في الشعور بالخوف.

ولأنهم أيضا مهمومون بشأن مستقبل أبنائهم، يقلق الآباء في وقت مبكر بشأن أدائهم: تعلم القراءة منذ القسم الثاني من الحضانة، دروس الدعم منذ المستوى الابتدائي، والأنشطة الموازية المكثفة … كلها عوامل تساهم في وجود ضغط مدرسي كبير.».

ما هي عواقب الإرهاق المدرسي؟

عندما يصبح الضغط مفرطا، تتزايد شكاوى الطفل وذرائعه لتجنب الذهاب إلى المدرسة. كما يمكن أن يتجلى قلقه في أعراض جسدية مثل آلام المعدة وصداع الرأس والشعور بالغثيان والبكاء والصراخ، وما إلى ذلك. أما عن الأداء المدرسي، فقد يؤدي الضغط المفرط إلى نتيجة عكسية، أي عدم الاهتمام بالتحصيل العلمي والفشل الدراسي. وبالنسبة للمراهقين، يؤدي رفض المدرسة إلى تكرار الغياب، فينتقل من التغيب عن المدرسة إلى رهاب المدرسة.

وفي المقابل، يصبح النجاح بالنسبة لبعض الأطفال هوسا نوعا ما، ونلاحظ اهتماما مفرطا يكون أيضا مصدرا لقلق شديد بشأن الأداء. ومن البديهي أن يكون لهذا التوتر عواقب على صحة الطفل، إذ كما هو الحال لدى الكبار، يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات القلق التي تتجسد في صعوبة النوم، وسرعة الغضب، ومشاكل في التركيز أو التهيج، مما قد يتحول في النهاية إلى الاكتئاب.

كيف يمكننا مساعدة الطفل على النظر للتمدرس بطريقة مختلفة؟

لتجنب حالات الضغط الشديد، ينبغي أن يساعد الآباء والمعلمون الطفل على استعادة ثقته بنفسه عن طريق إبراز مواطن قوته ودعمه في مكامن ضعفه. وهكذا، فتذكر النجاح والجوانب الإيجابية المرتبطة به هو ما يحفز لديه الرغبة في التعلم من جديد. ومن هنا تبدو أهمية الجمع بين التعلم والمرح، وتحفيز حب الاستطلاع والاكتشاف…

وعلاوة على ذلك، ينبغي أن يكون الآباء منذ البداية مرافقين للطفل ليساعدوه على تنظيم عمله وتخطيط وقته. وبالتالي، سيتحكم في أنشطته، ويبعث الاطمئنان في نفسه ويخفض من مستوى التوتر.

أما فيما يتعلق بالمدرسة، فينبغي التمييز بين المتطلبات الجيدة والتقييم المعرقل للطفل. إذ ينبغي أن يشعر الطفل بأن والديه ينتظران منه اهتماما كبيرا بالتعلم والجدية والالتزام مع الشعور بالدعم والمساندة من معلميه، وليس فقط أن يكون موضع حكمهم وتقييمهم.

المصدر: F.A

2020-09-30T16:45:37+01:00