فقدان الشهية عند الأطفال

رفض الطفل للطعام مشكلة كبيرة كثيرا ما تواجه الأم وتسبب لها الكثير من القلق والحيرة، خصوصا الأطفال في سن الخامسة. ولكن يتطلب من الأم أن تعرف أسباب فقدان الشهية عند الطفل وتحاول التغلب عليها‪.‬ فما هي هذه الأسباب وطرق علاجها ؟

يعتبر فقدان الشهية لدى الأطفال من المشكلات الشائعة في طب الأطفال، وتعتبر من المسائل التي تؤرق الأبوين ودائما تكون شكواهم لأطباء الأطفال عن هذه المشكلة. و هناك العديد من الأسباب التي تتسبب في فقدان الشهية عند الأطفال، ومنها:
– إرغام الطفل على تناول الطعام بكميات أكثر مما يتحمل، وهنا يفقد الطفل الشهية ويتهرب من تناول الطعام.
– تقديم أنواع من الأطعمة التي لا يحبها الطفل.
– عدم شعور الطفل بالسعادة عند تناول وجبة الطعام.
– إصابة الطفل ببعض الأمراض النفسية والتي من شأنها أن تؤثر على مركز الشبع بالمخ، ومن ثم يحدث فقدان شهية للطفل.
– إهمال تناول الطفل لوجبة الإفطار يومياً.
– عدم تنظيم مواعيد أكل الطفل.
– عدم ممارسة الرياضة بشكل مستمر؛ فالرياضة تساعد على تحسين الهضم وفتح الشهية عند الأطفال.

يجب أن ندرك أن شهية الطفل تختلف من وجبة لأخرى، فنجد أنه مرة يأكل كثيراً، وأخرى يأكل قليلاً، وفى بعض الأحيان يمتنع عن الأكل تماماً، لذلك يجب عدم إجباره على تناول أنواع معينة أو كميات معينة من الطعام. وعلينا أن ندرك أن الأطفال قد يميلون إلى تناول بعض الأطعمة، ولا يميلون إلى أخرى، لذلك يجب أن تراعي الأم تغيير طرق الإعداد والطهي، وأسلوب التقديم، وعليها أيضا الالتزام بتقديم أطعمة الفطام للطفل بالنظام الصحي، بداية من الشهر السادس من العمر، وعلى أساس أربعة وجبات فى مواعيد ثابتة يوميا، بين كل وجبة وأخرى أربعة ساعات.

ومن الأمور الهامة أيضا أن يكون الطعام المقّدم للطفل ذو شكل جذاب، وحسن الطعم، ومن الأفضل ألا يأكل الطفل بين وجباته، كما يفضل أن يسمح له بتناول وجبته بنفسه، إذا أراد ذلك، وقد يرغب الطفل فى إمساك الملعقة أو الفنجان بنفسه، فيجب على الأم تركه يحاول ذلك، حيث أنه قد يرفض تناول الطعام إذا ما منع من المشاركة فى إطعام نفسه.

وعلى الأم أن تقوم بعلاج هذه المشكلة بتفهم وهدوء، والبعد عن العصبية والتوثر، لأنها تنقل لطفلها هذا الإحساس، وفى المقابل فالمطلوب منها مداعبته أثناء تناول الطعام، حيث أنه قد يفقد شهيته نتيجة للقلق أوعدم السعادة.

ومن المفضل أن يأكل الطفل مع أقرانه أو الأسرة، وليس وحيداً، لأن تناول الطعام سلوك إجتماعى، كما يجب على الأم عندما تريد تعليم الطفل آداب المائدة، أن تفعل ذلك بهدوء وصبر، وعدم اتباع الإجبار، لأن ذلك يدفع الطفل إلى فقدان شهيته، وكذلك عدم الضغط على الطفل ليأكل أكثر من احتياجاته، لأن ذلك يساعد فى رفض الطفل للطعام.

أنواعه

أولا: فقدان الشهية الحاد:

وهو فقدان مؤقت للشهية، ويحدث في أغلب الأحوال مع الإلتهابات الفيروسية والبكتيرية المختلفة، وكذلك الإلتهابات‪،‬ وتقرحات الفم واللسان، وأثناء فترة التسنين اي عند بداية ظهور الأسنان للطفل. وعادة تعود شهية الطفل إلى طبيعتها بزوال السبب، وهذه المجموعة لا تحتاج إلى فاتح للشهية.

ثانيا: فقدان الشهية الفسيولوجي المزمن:

ويحدث للأطفال بين سن 1-6 سنوات، حيث يلاحظ الأبوان أن الطفل لم يعد يأكل نفس كمية الطعام المعتاد عليها. وهذا يرجع أساسا إلى أن السعرات الحرارية التي يحتاجها الطفل في هذه السن تقل عن السنة الأولى من العمر. وقد يلجأ الأبوان إلى إطعام الطفل بقوة، وهذا بدوره قد يعقد الأمر وقد يؤدي ذلك إلى زيادة رفض الطفل للطعام. ويلاحظ أن الأطفال في هذه المجموعة لديهم النمو العقلي والجسماني في الطول والوزن مناسبا مع اعمارهم، ويمكن معرفة ذلك من منحنيات وجداول الطول والوزن بالنسبة للعمر.

ثالثا: فقدان الشهية العضوي المزمن:

وفي هذه المجموعة يكون فقدان الشهية مصاحبا لأمراض مزمنة مثل الالتهابات الفيروسية والبكتيرية والالتهابات الروماتيزمية وأمراض الجهاز التنفسي وأمراض الكلى والكبد المزمنة وكذلك العيوب الخلقية بالقلب والدماغ. وفي هذه الحالة فإن فقدان الشهية ليس العرض الوحيد الموجود ولكن توجد أعراض أخرى للأمراض المسببة، مثل ارتفاع مزمن في درجة الحرارة ونقص في الوزن وقلة النشاط والحركة وتأخر النمو العقلي والجسماني، وأنيميا، وتضخم في الغدد الليمفاوية والأعضاء الداخلية بالجسم.

العلاج

علاج فقدان الشهية العصبي أمر صعب، خاصة إذا كان شديداً. ولكن في الحالات البسيطة والمتوسطة فإن العلاج النفسي بشقيه الدوائي والسلوكي المعرفي، يؤدي إلى نتائج مقبولة، وإن كانت ليست بالمستوى المطلوب، ولكن يجب تدارك الأمر من البداية، فكلما بدأ العلاج مبكراً كان أفضل. ويؤدي العلاج الأسري والإجتماعي دوراً مهماً في تحسن نتائج العلاج. ولكن هذه النتائج تتفاوت من مريض إلى آخر، و هذه الظاهرة تخص الفتيات غالبا. وتحتاج حالتهن إلى الدخول إلى المستشفيات لتغذيتهن وعلاجهن بأدوية نفسية وبرنامج علاج نفسي مكثف لفترة زمنية محددة، قد تطول أو تقصر حسب شدة المرض.

أما أهم طرائق العلاج النفسي، فهي: العلاج بالايحاء والعطف والتشجيع والإرشاد والحث على تناول الطعام. وكل ذلك ينبغي أن يحدث بالتنسيق بين الطبيب البدني والاختصاصي النفسي وذوي المريض، وصولاً إلى حل الأسباب الرئيسة للمرض، وتلافياً للإنتكاس.

هذه مجموعة من النصائح تساعد الأم على تجنب فقدان الشهية عند الأطفال:

– الحرص على الابتسام والهدوء أثناء إطعام الطفل.
– تجنب الغضب في وجه الطفل إذا رفض تناول مزيد من الطعام.
– تجنب تقديم أطعمة غير محببة بالنسبة للطفل، ومنح الطفل الحرية في اختيار ما يريد أن يأكله.
– مراعاة عدم تقديم الحلويات قبل تناول الطفل لطعامه حتى لا يفقد الطفل شهيته.
– إشراك الطفل في تحضير الطعام إذا أمكن ذلك.
– تجنب إعطاء الطفل وجبات خفيفة بين الوجبات الأساسية حتى لا يشعر بفقدان الشهية.
– الإهتمام بألا يتناول الطفل الطعام بمفرده، ويفضل أن يكون الطفل بين مجموعة أثناء تناول الطعام كأفراد العائلة والأصدقاء.
– تحبيب الطفل في الطعام المقدم له وإبداء مميزات الطعام المقدم له.
– مراعاة أن تكون أدوات إطعام الطفل بحجم يتمكن الطفل من استعماله.

إن أهم سبب فى فقدان الشهية هو إرغام الطفل على تناول الطعام بصفة مستمرة، حيث يجب أن ندرك أن أطفال السن الواحد مختلفون فى قدراتهم، فنجد أن البعض منهم يأكلون كثيراً، وبعضهم يأكلون بكيمات أقل، لذا تتحدد على ضوء ذلك عدد الوجبات اليومية.

النص: Famille actuelle

2019-08-15T12:20:17+01:00