مرض التوحد: كيف تتعاملين مع الطفل المصاب

في : عائلتي حياتي

مرض التوحد: كيف تتعاملين مع الطفل المصاب

ازداد الإهتمام بتوحد الطفل مع تطور الوضع الصحي عالميا وتجري دراسات وأبحاث لمعرفة أسباب التوحد وخصائصه وتشخيص التوحد لما له من تأثير كبير على نمو وتطور الطفل ومستقبله، ولإيجاد طرق علاج ناجحة للتوحد تعتمد على التدخل المبكر في المعالجة لرفع كفاءة الطفل لتمكنه من مواجهة الحياة وتدبر نفسه بالقدر الممكن. فماهي أعراضه وأشكاله وطرق علاجه‪؟‬‬ وكيف نتعامل مع الطفل التوحدي؟

في بداية الستينيات من القرن الماضي عرٌف العالم كريك مرض التوحد كإشارة للفصام والتوحد عند الطفل كإعاقة في العلاقات الإنفعالية مع الآخرين، وعدم القدرة على تكوين الشخصية عند الطفل ووضع 9 نقاط لتشخيص التوحد والفصام عند الطفل.

تعريف التوحد

هو إعاقة متعلقة بالنمو عادة ما تظهر خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل. وهي تنتج عن اضطراب في الجهاز العصبي مما يؤثر على وظائف المخ، ويقدر انتشار هذا الإضطراب مع الأعراض السلوكية المصاحبة له بنسبة 1 من بين 500 شخص. وتزداد نسبة الإصابة بين الأولاد عن البنات بنسبة 4‪%‬، ولا يرتبط هذا الإضطراب بأية عوامل عرقية، أو اجتماعية، حيث لم يثبت أن لعرق الشخص أو للطبقة الإجتماعية أو الحالة التعليمية أو المالية للعائلة أية علاقة بالإصابة بالتوحد. ويؤثر التوحد على النمو الطبيعي للمخ في مجال الحياة الإجتماعية ومهارات التواصل. حيث عادة ما يواجه الأطفال والأشخاص المصابون بالتوحد صعوبات في مجال التواصل غير اللفظي، والتفاعل الإجتماعي وكذلك صعوبات في الأنشطة الترفيهية. حيث تؤدي الإصابة بالتوحد إلى صعوبة في التواصل مع الآخرين وفي الارتباط بالعالم الخارجي. حيث يمكن أن يظهر المصابون بهذا الإضطراب سلوكاً متكرراً بصورة غير طبيعية، كأن يرفرفوا بأيديهم بشكل متكرر، أو أن يهزوا جسمهم بشكل متكرر، كما يمكن أن يظهروا ردوداً غير معتادة عند تعاملهم مع الناس، أو أن يرتبطوا ببعض الأشياء بصورة غير طبيعية، كأن يلعب الطفل بسيارة معينة بشكل متكرر وبصورة غير طبيعية، دون محاولة التغيير إلى سيارة أو لعبة أخرى مثلاً، مع وجود مقاومة لمحاولة التغيير. وفي بعض الحالات، قد يظهر الطفل سلوكاً عدوانياً تجاه الغير، أو تجاه الذات. كشفت دراسة حديثة أن الآباء الكبار السن يحتمل أن يتعرض أطفالهم لاضطرابات تشمل مرض التوحد وانفصام الشخصية بسبب التغيير الحاصل في الجينات كلما تقدم الرجال في العمر. ووضع الباحثون تسلسلا للجينوم الخاص بـ78 أسرة أيسلندية لها أطفال شخصت إصابتهم بالتوحد أو الفصام، ووجدوا أن سن الأب يلعب دورا كبيرا في الخطر الوراثي للإصابة بهذه الأمراض. وترد هذه الأبحاث الحديثة على الفرضيات القديمة التي كانت دائما تتهم عمر الأم بأنه العامل الأكثر أهمية في احتمال وجود طفل يعاني من اضطرابات تنموية معينة، بسبب الطفرات العشوائية مثل متلازمة داون. لكن هذه الدراسة أكدت آن الأمريتعلق بالمشكلات العصبية والنفسية، فإن حصة الأسد في ذلك ترجع إلى الحيوانات المنوية وليس البويضات.

أعراضه

غياب التواصل العاطفي للطفل مع الأشخاص المحيطين بما فيهم الوالدان والإخوة، فلا يبتسم ولا يضحك لهم ولا يستجيب للملاعبة والضم ويتجنب النظر في أعينهم، كما أنه لا يخاف ولا يجفل من الغرباء. الميل للوحدة والانفراد وعدم مشاركة الأطفال في اللعب، والتواصل مع الأشياء بدل الاشخاص، فينهمك ببعض أدوات اللعب وقتا طويلا دون ملل وكأنها صديق حميم وتستهويه الأشياء التي لها حركات نمطية متكررة كالمروحة والساعة ذات البندول، ونحو ذلك خلل في القدرات اللفظية : فقد تغيب القدرة الكلامية من البداية وقد تنمو الى حد ما، ويتمكن الطفل من النطق ببعض الكلمات والجمل ثم تنحدر قدراته اللفظية بعد ذلك ، وتظهر لديه مشكلات متنوعة في التخاطب مثل تكرار كلمات والفاظ دون معنى، وترديد كلام الاخرين كالصدى لهم، والاستعمال الخاطيء (المقلوب) للضمائر أنت بدل أنا وتضعف قدرته على التعبير سرعة الانفعال أحيانا وكثرة الحركة وتكرار حركات غريبة مثل : رفرفة اليدين أو الدوران حول نفسه أو القفز. وقد يضعف احساسه بالالم، وقد يؤذي نفسه ببعض التصرفات خصوصا اذا ضايقه أحد. هذا المرض يصيب الذكور أكثر من الإناث، ويصيب واحدا من بين كل 5000 طفل في العالم، ولم تعرف له أسباب محدده تفسر أعراضه، وقد كان يظن ان أحد أهم أسبابه عوامل نفسية ناتجه عن خلل في التربية ونقص في الحنان والعاطفة. لكن الدراسات العلمية الدقيقة نفت ذلك، وأظهرت احتمالات خلل عضوي في الدماغ ( إما في مرحلة التخلق داخل الرحم، وإما بعد الولادة ) لاتظهر أعراضه الا بعد أن يكون الطفل استطاع المشي والكلام ، وتعلم بعض المهارات الإجتماعية ( بعد سنتين الى ثلاث سنوات ). وقد يصاحب التوحد أمراض أخرى كالتخلف العقلي والصرع. علاج هذه الحالة يكون في مراكز التربية الخاصة، حيث يخضع الطفل لبرنامج علاجي سلوكي مفصل، ويدرب على السلوكيات المقبولة، وتنمي لديه المهارات اللغوية والتواصل والاندماج الاجتماعي بالتدريج. كما يدربه الوالدان على التفاهم معه ومساعدته في التكيف الاجتماعي والتعبير عن حاجاته ورغباته.
لا توجد علاجات دوائية لهذه الحالة وإنما توجد أدوية مساعدة تخفف بعض الاضطرابات السلوكية المصاحبة للتوحد : كسرعة الاستثارة وكثرة الحركة.

أشكال التوحد و تشخيصه

عادة ما يتم تشخيص التوحد بناء على سلوك الشخص، ولذلك فإن هناك عدة أعراض للتوحد، ويختلف ظهور هذه الأعراض من شخص لآخر، فقد تظهر بعض الأعراض عند طفل، بينما لا تظهر هذه الأعراض عند طفل آخر، رغم أنه تم تشخيص كليهما على أنهما مصابان بالتوحد. كما تختلف حدة التوحد من شخص لآخر.
ولعل هذا الأمر يعد من أصعب الأمور وأكثرها تعقيداً، وخاصة في الدول العربية، حيث يقل عدد الأشخاص المهيئين بطريقة علمية لتشخيص التوحد، مما يؤدي إلى وجود خطأ في التشخيص، أو إلى تجاهل التوحد في المراحل المبكرة من حياة الطفل، مما يؤدي إلى صعوبة التدخل في أوقات لاحقة. حيث لا يمكن تشخيص الطفل دون وجود ملاحظة دقيقة لسلوك الطفل، ولمهارات التواصل لديه، ومقارنة ذلك بالمستويات المعتادة من النمو والتطور. ولكن مما يزيد من صعوبة التشخيص أن كثيراً من السلوك التوحدي يوجد كذلك في اضطرابات أخرى. ولذلك فإنه في الظروف المثالية يجب أن يتم تقييم حالة الطفل من قبل فريق كامل من تخصصات مختلفة، حيث يمكن أن يضم هذا الفريق: أخصائي أعصاب، أخصائي نفسي أو طبيب نفسي، طبيب أطفال متخصص في النمو، أخصائي علاج لغة وأمراض نطق، أخصائي علاج مهني وأخصائي تعليمي، والمختصصون الآخرين ممن لديهم معرفة جيدة بالتوحد.

حوار مع دكتور الخنكري العربي طبيب نفساني

ماهي الأمور التي تؤدي بالطفل التوحدي إلى التصرف السيئ؟

من أهم الأمور التى تؤدي بالطفل التوحدي إلى التصرف السيء عدم التواصل معه و إهماله يشعره بالملل وعندما نضعه في مواقف صعبة ومزدحمة يتشتت انتباهه ويفشل في القيام بأي عمل ينتابه شعور بالإحباط ويحس أنه غير قادر على أي شيئ هنا يصبح الطفل منطويا وبعيدا عن الآخرين كما يجب على الأمهات الإنتباه إلى هاته الأشياء جيدا لأنها قد تؤتر على الطفل ويصعب معالجته.

كيف نتواصل مع الطفل التوحدي وكيف نجعله يتواصل معنا؟

تعليم الطفل اللغة والتي هي شيئ أساسي وإرشاده إلى أساليب التخاطب مع من حوله بأسلوب طبيعي ومساعدته على اكشاف قدراته واستخدامها إلى أقصى حد ممكن كما أن محاولة الإتصال الجسدي بين الوالدين والطفل التوحدي وإن بدا أن الطفل لايريد ذلك، الإلتصاق مع الطفل في عناق محبة حتى يسترخي بابتسامة ويجب أن تقوم بذلك الأم وإن لم تستطع فالأب. يجب على الأبوين أن يكونا قادرين على مواصلة التعامل مع الطفل بهذه الطريقة.

ماهي أفضل طريقة لعلاج مرضى التوحد ؟

هناك العديد من العلاجات إلا أن الوسيلة الأفضل لمساعدة هؤلاء الأطفال تعتمد في الأساس على تكوين علاقة معهم تضمن الإستمرار في التواصل ويرتكز العمل الذي نؤيده لمتابعة حالة هؤلاء الأطفال على أسلوب التواصل معهم حيث تنبع أهمية الآداء من خلال المقدرة على تكوين اتصال بين عالم الطفل الخيالي وعالمه الحقيقي.

 

المصدر: F.A

شارك على

التعليقات

لترك مراجعة ، يجب أن تقوم بتسجيل الدخول - تسجيل الدخول