وتيرة الصيف: كيف يمكننا تنظيم الوقت المخصص لأطفالنا

ها قد حلت العطلة وانتهى العام الدراسي، ولا يفكر أطفالنا الآن إلا في الاستمتاع بوقتهم، ونحن كذلك من دون شك. وحتى نحدث قطيعة مع الوتيرة المحتدمة لطيلة السنة، نميل إلى الابتعاد عن تحديد جدول زمني يومي؛ إلا أن قضاء صيف مريح يتطلب منا أن نتبع بعض قواعد الحياة الملائمة.

لا بد وأن المقولة الشهيرة «حلت العطلة، ولا شيء غيرها يهم» ستجد بسهولة طريقها إلى أطفالنا؛ وحتى لدى الكبار. أليست العطلة في الحقيقة هي كسر وتيرة السرعة التي نعيش فيها طيلة العام حتى نستمتع بوقتنا؟ سواء بالنسبة للصغار أو الكبار، إن الهدف من العطلة الصيفية هو الترفيه والراحة. فوداعا للاستيقاظ في السابعة صباحا، ووجبة الغداء في تمام الزوال والفروض المنزلية في السادسة مساء. حان الوقت لنغتنم انتهاء العام الدراسي ونستمتع بالعيش بطريقة مغايرة.
ومع ذلك، لا ينبغي أن نترك جانبا تنظيم الوقت إلى حين الدخول المدرسي؛ إذ يتعين تحديد جدول زمني يومي لتكون العطلة ممتعة للجميع، لأنه في غياب قواعد محددة بوضوح، سيهدر أطفالنا وقتهم بسهولة.

تنظيم وتيرة العيش «للعطلة»

ولتجنب الشعور بالحيرة، ينبغي أن يخصص الآباء الوقت لشرح أن فترة العطلة هي وقت فريد في السنة يتطلب مع ذلك تأطيرا خاصا. ومن بين الاهتمامات الرئيسية، غالبا ما يتساءل الآباء عما إذا كان ينبغي احترام أوقات الوجبات وأوقات النوم، وإذا كان من الممكن تمديد وقت مشاهدة التلفاز، وكيفية شَغل أوقات الأطفال؟
بالنسبة للجدول الزمني، يمكن التساهل في ساعة أو ساعتين، لكن لا يُنصح بتناول الطعام كل يوم في وقت متأخر أو السهر حتى وقت متأخر من الليل، أو حتى مشاهدة التلفاز طيلة فترة بعد الظهيرة. إن التوازن المطلوب بالنسبة لأطفالنا خلال السنة الدراسية هو نفسه المطلوب خلال العطلة، خصوصا وأنهم سيكونون أكثر نشاطا ويلعبون طيلة اليوم. فمثلا بعد ساعات من السباحة أو اللعب في الرمال في الشاطئ، سوف ترون بأن التعب سينال منهم بسرعة.
يحب الأطفال اللعب مع الإخوة والأخوات وأبناء العمومة والأصدقاء، لكن لا شك وأنهم سيتمتعون بالأنشطة مع آبائهم وأمهاتهم. إن تجمع الأسرة حول لعبة جماعية أو للقيام بجولة على الأقدام يمكّن من خلق لحظات نادرة جدا قلما نجدها في باقي السنة. فبين الانشغال في العمل، والأعمال المنزلية، وارتياد المدرسة ذهابا وإيابا والأنشطة الموازية للدراسة، يصعب إيجاد لحظات حقيقية لقضائها معا. ولذلك، لا تترددوا في المشاركة والانخراط في الأنشطة الترفيهية.

وقت للعب والحركة والملل

يُنصح بالتركيز على الإبداع بالنسبة لأولئك الذين يفضلون الأنشطة اليدوية. إذ يمكن القيام بأشياء رائعة بموارد محدودة وشَغل وقتهم لبضع ساعات. وإذا كنت تفتقر إلى الأفكار، فالمكتبات تزخر بكتب قيّمة. وبالنسبة لأولئك المغرمين بالرياضات في الهواء الطلق، فاعمل على أنت تكون لديك كرات، ومضارب، ودراجات، ودراجات الهرولة، والأسطوانة الطائرة ليقضي أطفالك وقتا رائعا في اللعب. ويُنصح أيضا في نفس الوقت بالاهتمام بالرياضات المائية في هذا الصيف.
أما إذا كان طفلك لا يريد القيام بأي نشاط، أو لا يعرف ماذا يفعل، فاتركه على سجيته؛ فذلك من حقه، وهو أيضا جيد لنموه.
وتؤكد لنا كنزة الجواهري، طبيبة نفسانية بمركز Repères Parents: «إن تنظيم الأوقات التي يتصرف الطفل فيها بحرية، مع تجنب إهماله تماما وكذا استلزام الأداء الجيد أو الجدول الزمني المكثف، يسمح للطفل بشغل وقته أحيانا على سجيته وأن يبحث في داخله عن الموارد اللازمة عبر توسيع مجال إبداعه. وهذا ما يفسر ضرورة تخصيص وقت للعب، الذي يُعد السلوك المفضل للطفل.
إنه في الواقع حاجة عميقة ينمو بها الطفل من جميع المستويات: الجسماني والعاطفي والذهني والاجتماعي. ويجب ألا ننسى أن الهدف الأساسي من اللعب هو توفير المتعة للطفل؛ علما أن المتعة هي أساس التعلم الناجح». وهذا أوضح ما يقال.

المصدر: F.A

2019-09-13T11:27:52+01:00